السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

605

فقه الحدود والتعزيرات

بها . وقال الشافعيّ وجميع الفقهاء : إنّه لا يقام عليه الحدّ بالقيء والرائحة . » « 1 » وقال العلّامة رحمه الله : « ولا يكفي الرائحة والنكهة . » « 2 » وقال في الجواهر : « لا تكفي في ثبوته الرائحة والنكهة ، لاحتمال الإكراه والجهل وغيرهما ، خلافاً للمحكيّ عن أبي حنيفة من الاكتفاء بالرائحة ، وهو واضح الضعف . نعم ، قد يشهد لما ذكره الشيخ خبر الحسين بن يزيد . . . » « 3 » وفي كلامه رحمه الله سهو ، وذلك لأنّ مالكاً هو الذي يقول باعتبار الرائحة ، وكذا أحمد في رواية عنه ، لا أبو حنيفة ، كما سيأتي في نقل نظريّة فقهاء السنة . أقول : الكلام فيه كسابقه ، من إناطة الأمر على حصول العلم للقاضي من ضمّ القرائن والشواهد التي توجب ذلك لكلّ من اطّلع عليها . وأمّا البحث عن طريقيّة التقيّؤ فسيأتي عند تعرّض الماتن رحمه الله له . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فقال عبد القادر عودة : « يرى مالك أنّ الرائحة وحدها تعتبر دليلًا على الشرب ، ولو لم يشهد أحد برؤية الجاني وهو يشرب ، فإن شهد شخصان بقيام الرائحة في فم الشارب ، أو شهد أحدهما برؤيته يشرب وشهد الثاني بأنّه شمّ من فيه رائحة الخمر فعلى الجاني الحدّ ، وهذا الرأي رواية عن أحمد . ولكن أبا حنيفة والشافعيّ - ورأيهما الرواية الراجحة لأحمد - يريان أنّ الرائحة لا تعتبر وحدها دليلًا على الشرب . ويرى أبو حنيفة كما قدّمنا أنّ الرائحة يجب أن يثبت وجودها مع الشهادة بالشرب ، وهو يخالف في هذا الشافعيّ وأحمد . والقائلون بالحدّ بالرائحة يحتجّون بأنّ ابن مسعود جلد رجلًا وجد فيه رائحة الخمر ، وبما روي عن عمر أنّه قال : إنّي وجدت من عبيد اللَّه ريح شراب فأقرّ أنّه شرب الطلا ، فقال عمر : إنّي سائل عنه فإن كان مسكراً جلدته ، ويحتجّون

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 492 ، مسألة 8 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 551 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .